السيد مهدي الصدر
68
أخلاق أهل البيت ( ع )
وطفق القرآن الكريم يغرس في نفوس المسلمين مفاهيم التآخي الروحي ، مركزاً على ذلك بآياته العديدة وأساليبه الحكيمة الفذّة . فمرة شرّع التآخي ليكون قانوناً للمسلمين « إنما المؤمنون إخوة ، فأصلحوا بين أخويكم ، واتقوا اللّه لعلكم ترحمون » ( 1 ) . وأخرى يؤكد عليه محذراً من عوامل الفرقة ، ومذكراً نعمة التآلف والتآخي الاسلامي ، بعد طول التناكر والتناحر الجاهليين ، « واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرقوا ، واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداءاً ، فألّف بين قلوبكم ، فأصبحتم بنعمته إخواناً » ( 2 ) . وهكذا جهد الاسلام في تعزيز التآخي الروحي وحماه من نوازع الفرقة والانقسام ، بما شرّعه من دستور الروابط الاجتماعية في نظامه الخالد . واليك نموذجاً من ذلك : 1 - تسامى بشعور المسلمين وعواطفهم ، أن تسترقها النعرات العصبية ، ونزعاتها المفرّقة ، ووّجهها نحو الهدف الأسمى من طاعة اللّه تعالى ورضاه : فالحبّ والبغض ، والعطاء والمنع ، والنصر والخذلان : كل ذلك يجب أن يكون للّه عز وجل ، وبذلك تتوثق عرى المؤاخاة ، وتتلاشى النزعات المفرقة ، ويغدو المسلمون كالبنيان المرصوص ، يشدّ بعضه بعضاً . واليك قبساً من آثار أهل البيت عليهم السلام في هذا المقام : عن الباقر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « ودّ المؤمن للمؤمن في اللّه ، من أعظم شعب الإيمان ، ألا ومن أحبّ في اللّه ، وأبغض في اللّه ، وأعطى في اللّه ، ومنع في اللّه ، فهو من أصفياء اللّه » ( 3 ) . وقال الصادق عليه السلام : « إنّ المتحابين في اللّه يوم القيامة ، على منابر من نور ، قد أضاء نور وجوههم ، ونور أجسادهم ، ونور منابرهم ، كل شيء حتى يعرفوا
--> ( 1 ) الحجرات : 10 . ( 2 ) آل عمران : 103 . ( 3 ) الوافي ج 3 ص 89 عن الكافي .